تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
65
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
وعن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللَّه الصادق ( عليه السلام ) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به . قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) وإلّا فالذي جاءكم به أولى به . « 1 » يقول الأستاذ الشهيد : إنّ أخبار العرض على الكتاب يمكن تفسيرها بنحو آخر لا يحتاج معه إلى كثير من الأبحاث التي جاءت في كلمات الأصحاب وهو : أنّه لا يبعد أن يكون المراد من طرح ما خالف الكتاب الكريم ، أو ما ليس عليه شاهد منه ، طرح ما يخالف الروح العامة للقرآن الكريم وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودة فيه ، ويكون المعنى حينئذٍ أنّ الدليل الظنّي إذا لم يكن منسجماً مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العامّة لم يكن حجّة ، وليس المراد المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آياته . فمثلًا لو وردت رواية في ذمّ طائفة من الناس وبيان خسّتهم في الخلق أو أنّهم قسم من الجنّ ، قلنا : إنّ هذا يخالف الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنساً وحسباً ، ومساواتهم في الإنسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم . وأمّا مجيء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، فهي ليست مخالفة للقرآن الكريم وما فيه من بحث على التوجّه إلى اللَّه والتقرّب منه عند كلّ مناسبة وفي كلّ زمان ومكان ، وهذا يعني أنّ الدلالة الظنّية المتضمّنة للأحكام
--> ( 1 ) المصدر السابق .